يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

90

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

احتاجت النفس إلى علاقة البدن فكلام حسن ، امّا السعداء « 1 » فيتخيّلون مثلا وصورا عجيبة أنيقة ويتلذذون بها ، وكذا جميع ما يلتذّ به « 2 » عندنا ، وتلك الصور اشرف مما في مدركات هذه الاجرام « 3 » ، إذ لا يشوبها هذه الكدورات وأبقى وابعد عن كلال وملال لقوة « 4 » فهي الذّ ، ولكن لا ينقطع علاقتها بعد وجودها إذ لا فساد في الجرم السماوي سؤال فالنفوس المفارقة لكلّ طبقة غير متناهية فيلزم سلب النهاية عن مواضع التخيّل من الأجسام وهذا محال جواب انما يلزم إذا كان لكلّ واحد جرم آخر هو محلّ تخيّله ، وإذا فهمت ما سلف في العلم الحضورىّ لا « 5 » تستبعد ان يكون لكثير من النفوس جرم واحد يشاهد كلّ منها فيه الصور وليس لها تحريك ذلك الجرم لتتمانع باختلاف إرادات ، ويجوز ان يكون هذه الاجرام متفاوتة في الشرف وتحصل العلائق معها على قدر الدرجات ، ولا يبعد ان يكون اليه الإشارة بقول القائل انّ الجنّة في السماء الرابعة وقد قيل إنها جنّة « عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ « 6 » وَالْأَرْضِ « 7 » » ( 57 / 21 ) ولهم فيها ما يشتهون وملك كبير ، ولا يبعد ان يكون لهم اطّلاع على أحوال هذا العالم أيضا بمثل ما سنذكر للنفوس الفلكية ، واما الأشقياء فلا يكون علاقتهم مع هذه الاجرام الشريفة ذوات النفوس النورانية والقوة تحوجهم إلى التخيّل الجرمي ، فليس بممتنع ان يكون تحت فلك القمر وفوق كرة النار جرم كرىّ غير منخرق هو نوع نفسه ويكون برزخا بين العالم الاثيرى والعنصري موضوعا لتخيّلاتهم فيتخيلون به من اعمالهم السيّئة مثلا من نيران وحيّات تلسع وعقارب تلذع وزقوم « 8 »

--> ( 1 ) السعداء : هذه النفوس التي صارت الاجرام السماوية مظاهر لها تخيلون بها مثلا عجيبة Nz ( 2 ) به RS : بها K ( 3 ) هذه الاجرام : الحسية + Nz ( 4 ) لقوة KRS : لشدة قوتها Nz ( 5 ) لا S KRt : لن R ( 6 ) كعرض السماء KSN : كعرض السماوات RNz قابل 3 / 127 ( 7 ) والأرض RSN : - K ( 8 ) وزقوم : قابل 56 / 52